هذه الحكاية أصلها باللغة العربية، وقد عُثر عليها في مقدمة أحدى نُسخ كتاب «كليلة ودمنة» في القرن الثامن الميلادي في بغداد. ظهرت لأول مرة في الأدب العبري قصة مشابهه لها مع اختلافات بسيطة في عناصر الحكاية في كتاب الحاخام إسرائيل كوستا تحت العنوان «مِقْوي إسرائيل».*1 قمنا بترجمة القصة التي نشرها الحاخام سليمان بَكر حصين في كتابه «قصص المعجزات» الذي ألفه بالعبرية في بغداد عام ١٨٩٠م.
في يوم من الأيام في سالف العصر والزمان عاش شقيقان في بيت واحد، كان لهما حقل ورثاه من أبيهم المرحوم. اقتسماه بينهما بالتساوي. أحد الشقيقين متزوج مع عائلة كبيرة، بينما الآخر كان وحيداً غير المتزوج. عاش هذان الشقيقان معاً في ذلك الحقل، يأكلان من عرق جبينهما، ويعتمدان على زراعة القمح. عندما جاء وقت الحصاد، فضل الله على كلّ منهما بمحصول وافر، حيث امتلأ كِلا الحقلان وتراكمت الحبوب وامتلأت مخازن الاثنين.
الأخ الغير متزوج، بفرح فكر بحسن طالعه، وبينما قلبه ممتلئ بالبهجة قال في سره، «أن الله قد أنعم علي، أكثر مما استحق وأحتاج، بينما شقيقي المسكين لديه عائلة كبيرة، بلا شك يحتاج المزيد.» فقام سراً في منتصف الليلة، وأخذ من حبوبه ووضعها في مخزن أخيه.
وفي نفس الليلة، شقيقه كان مستيقظاً يفكر بشيء ما ويبدو منزعجاً فأحست زوجته بذلك وسألته، «يا عزيزي، لماذا لا تنام؟ ماذا يزعجك؟» فأجابها: «عزيزتي، أعتذر لأيقاظك. لكن ما يزعجني هو أني أظن أنه من غير العدل أن نقسم الحقل إلى نصفين، نصف لأخي ونصف لنا. فيا روحي، الحمد لله لا نحتاج النصف، الخالق تعالى زرقنا هذه السنة بأكثر مما نستحق ونحتاج، وأما أخي المسكين، للأسف الشديد ليس له إلا الرزق الذي يبيعه في السوق. فهو يعيش بلا زوجة أو أولاد حياته صامتة بلا أي موسيقى. ولذلك أرجوك، يا نور عيني، تعالي معي نذهب إلى حقله ونضيف له من حبوبنا.» كلامه هذا جعل زوجته فخورةً به للغاية فذهبت معه بلا تردد ونفذا خطتهما.
في صباح اليوم التالي، كان الشقيقان متفاجئين لأنهما وجدا أن كلا حصتيهما ما تزال نفس الحجم الذي كانت عليه من قبل. لم يكلم أحدهما الآخر في ذلك اليوم. وفي الليلة التالية فعلا نفس الشيء الذي فعلاه الليلة السابقة. واستمر ذلك لعدة ليالي. حتى اليوم الرابع، كل يوم يجدان حصتيهما نفسها من دون أي نقصان. ففكر كل منهما وقالا بنفسيهما: «يجب علي أن أتحرى عن الذي يجري هنا!» وفي الليلة الخامسة كان القمر مكتملاً يزين السماء. استيقظ الشقيقان وخرجا في نفس الوقت والتقيا ببعضهما البعض ، فتعرف كل واحد منهما الآخر، وفاضت عيونهما بالدموع وعانقا أحدهما الآخر عناقاً شديداً، وشكرا رب العالمين على النعمة الأكبر والأجمل وهي المحبة الاخوية النقية.
عندما رأى بنو إسرائيل آنذاك القدر الهائل من المحبة والأخوة التي كانت تشع من ذلك المكان عرفوا بأن هذا المكان الذي التقى به الشقيقان سيكون له مكانه مهمة عند الرب لأنه مكانٌ يرمز إلى السلام والمحبة. وبالفعل أصبح مكاناً مقدساً واختاره الرب فبنوا الهيكل هناك.
___________________________
*1 أي «أمل إسرائيل» مطبوع في مدينة ليفورنو في إيطاليا ١٨٥١م.

