اللغة العبرية اشتقّت من اللغات السامية التي كانت موجودة في الشرق الأوسط وهي قريبة جداً من اللغة الآرامية واللغة العربية. وقد تطورت اللغة العبرية وأبجديتها على مر العصور والزمان.
في حوالي عام ألف وثمان مئة قبل الميلاد اكتشفت في صحراء سيناء في وادي الهول نقوش وصور على احجار تدل على الأبجدية السامية القديمة وبلغ عدد حروفها حوالي تسعة عشر حرفًا. وكان لكل حرف صورة ترمز إليه، فمثلاً نجد صورة “بيت” تشير إلى حرف” الباء” وصورة “رأس” تشير إلى حرف الراء وصورة العين تشير إلى حرف العين.
حوالي عام ألف قبل الميلاد اكتشفت في لبنان الأبجدية الفينيقية التي استعملها العبريون وكانت بشكل صور بسيطة يمكن أن يستوعبها الناس وبلغ عدد حروفها اثنان و عشرون حرفاً. أضافةً، توجد علاقةً قويةً بين الأبجدية الفينقية والأبجدية اليونانية.
وجاء في التلمود الأورشليمي (كتاب “مجلة” صفحة ٧١ج) بأن لوحتي التوراة التي أنزلت على يدي النبي موسى (عليه السلام) كانت منقوشة بهذه الحروف. وبقيت هذه الحروف مستعملة حتى بعد الخراب الاول للبيت المقدس عام ٥٨٦ قبل الميلاد وعندما عاد عزرا الكاهن (عليه السلام) إلى الأراضي المقدسة وباشر بتأسيس بيت المقدس الثاني عام ٥١٦ ق.م ثم نشر الحروف الآشورية التي كانت مستخدمة في بابل وفي آشور التي أحبها اليهود العائدون إلى الأراضي المقدسة , وكانوا قد استخدموها هناك لمدة سبعين عاما تقريباً. وقد أطلق التلمود على هذه الأبجدية الجديدة اسم “الحروف الآشورية” بينما أطلق على الأبجدية الفينيقية اسم “الحروف العبرية”. وما زالت الحروف الآشورية مستخدمةً حتى يومنا هذا في نسخ أسفار التوراة المخطوطة وفي طباعة الكتاب المقدس .(معلومة الشعب الاشوري ما يزال موجودا حتى هذا اليوم في العراق و اغلبه هم رواد الديانه المسيحية )
واكتشفت في صحراء النقب مؤخراً (في منتصف القرن الماضي) مخطوطات عديدة تعودُ إلى القرن الأول ق.م مكتوبة بالحروف الآشورية وبينت بعض المخطوطات بأن اسم الجلالة فقط كُتب بالحروف العبرية مما يدلُّ بأنهم كانوا يستعملون كلتا الأبجديتين.
وكذلك نجد على النقود المصكوكة في فترة الملوك المكابيين أن اللغة العبرية مكتوبة بهذه الحروف، بالرغم من ان–وفي هذه الفترة–معظم الكتب المنشورة كُتبت بالحروف الآشورية الجديدة.
بعد التدمير الثاني للبيت المقدس استمر معظم اليهود باستخدام الحروف الآشورية بالكتابة وجاء في التلمود بأن الحروف الآشورية هي الحروف الرسمية المعتمدة في كتابة أسفار التوراة المخطوطة.
استمر اليهود السامريون بالكتابة بالحروف العبرية القديمة حتى يومنا هذا.
وجاء في التلمود البابلي: على الكتّاب الموجودين في مدرسة الحاخام “راب” في بابل أن يفرقوا بين الحرفين ה (الهاء) و ח (الحاء). وأعطاء هذين الحرفين صورةً أخرى كي لا يلتبس على القارئ، ويقرأ بصورة سليمة. وما زال الكتّاب يستخدمونها حتى يومنا هذا.
وقد استمر الكتّاب في نسخ المخطوطات من ايام التلمود حتى يومنا هذا باستخدام الحروف الآشورية المتطورة ونجدها واضحة بما وصل إلينا في مخطوطة كتاب “تاج مدينة حلب” التي ذكرها العلامة موسى بن ميمون في كتابه المشهور “التثنية”.
ونجد في “مكتبة جنيزة القاهرة” مخطوطات كُتبت بالحروف العربية ومضمونها اللغة العبرية كي تكونَ سهلة على الطلاب اليهود المصريين ليتعلموا اللغة العبرية وليقرؤوها بشكل جيد.
استعمل كل اليهود (حتى القرائين) في مختلف أنحاء العالم الحروف الآشورية في نسخ الكتاب المقدس وفي الطباعة. بينما استعمل منهم في كتابة الرسائل حروفاً اخترعوها لتكونَ سهلة وبسيطة في الكتابة. على سبيل المثال نجد أنهم في الأندلس كتبوا بحروف موصولة كالحروف العربية وخير مثال على ذلك ما نجده في كتاب الحاخام القرطبي موسى بن ميمون. واستعمل اليهود الشرقيون الذين يعيشون في الوطن العربي لكتابة رسائلهم حروف سُمّيت”نصف القلم” بالكتابة بالعربية وبالعبرية. كتب اليهود في ألمانية وأوروبا رسائلهم بخط خاص بهم أطلق عليها الاسم “حروف الأشكناز” استعملونها بكتابة اللغة العبرية والأجنبية المسماة “أيديش”.
واليوم في دولة إسرائيل تُطبع الصحف والمجلات بالحروف الآشورية الرسمية. بينما تُستعمل بالمدارس والامتحانات حروف الأشكناز كما يستعملها الناس في كتابة الرسائل.


Leave a comment